عبد الفتاح عبد الغني القاضي
95
الوافي في شرح الشاطبية
ومثال الهمزة الواقعة بعد ياء زائدة ، والهمز في وسط الكلمة : خَطِيئَتُهُ ، خَطِيئاتِكُمْ ، هَنِيئاً مَرِيئاً ، بَرِيئُونَ . ومثال الهمزة الواقعة بعد ياء زائدة والهمزة في آخر الكلمة النَّسِيءُ ، بَرِيءٌ * ، دُرِّيٌّ . فحمزة عند الوقف يبدل الهمزة في هذه الأمثلة ونحوها ياء ، ويدغم الياء التي قبلها فيها والواو والياء الزائدتان هما اللتان ليستا حرفا أصليّا من حروف الكلمة وبنيتها . فلا تقعان فاء للكلمة ولا عينا ولا لاما لها ، بل تقعان بين العين واللام ، فقروء على وزن فعول ، النَّسِيءُ ، بَرِيءٌ * على زنة فعيل ، و خَطِيئَتُهُ على وزن فعيلة . و هَنِيئاً * على وزن فعيلا وهكذا بخلاف الواو والياء الأصليتين فإنهما من بنية الكلمة وسبق بيان حكم الهمز بعدهما . وقوله : ( حتى يفصّلا ) معناه حتى يميز في الحكم بين الهمزة الواقعة بعد الواو والياء الزائدتين ، والواقعة بعد الواو والياء الأصليتين . 241 - ويسمع بعد الكسر والضّمّ همزة * لدى فتحه ياء وواوا محوّلا 242 - وفي غير هذا بين بين ومثله * يقول هشام ما تطرّف مسهلا المعنى : لما ذكر حكم الهمز المتحرك الواقع بعد ساكن في الأبيات السابقة ، ذكر هنا حكم الهمز المتحرك الواقع بعد متحرك ، والهمز المتحرك الواقع بعد متحرك تسعة أقسام . وبيان ذلك : أن الهمز يحرك بالحركات الثلاث ، وما قبله كذلك فتضرب حركات الهمز في حركات ما قبله فيصير الجميع تسعة . وقد تضمن البيت الأول حكم قسمين من الأقسام التسعة . القسم الأول : أن يكون الهمز مفتوحا وما قبله مكسورا ، نحو خاطِئَةٍ * ، ناشِئَةَ ، مِائَةَ * ، مِائَتَيْنِ * ، فِيهِ * ، فِئَتَيْنِ * ، بِأَيِّكُمُ * ، وَلِأَنْعامِكُمْ * ، وَنُنْشِئَكُمْ ، لِئَلَّا * ، لِأَهَبَ . وحكم الهمز في هذا القسم أن يبدل ياء خالصة . القسم الثاني : أن يكون الهمز مفتوحا وما قبله مضموما نحو يُؤَيِّدُ ، مُؤَذِّنٌ * ، فُؤادَكَ * ، يُؤَلِّفُ ، يُؤاخِذُ * ، يُؤَخِّرَ * ، وَلُؤْلُؤاً * ، مُؤَجَّلًا . وحكم الهمز في هذا القسم أن يبدل واوا خالصة . فمعنى البيت : ويسمع حمزة الناس همزة المفتوح بعد الكسر ياء ، وبعد الضم واوا ، وعلى هذا فقوله : ( همزة ) مفعول ثان والأول محذوف تقديره الناس كما قررنا . وقوله : ( محولا ) نعت للواو وحذف نعت الياء لدلالة نعت الواو عليه أي ياء محولا وواوا محولا من الهمز أي مبدلا منه . والناظم في هذا البيت جمع بين الكسر والضم . ثم جمع بين الياء والواو لترجع الياء للكسر والواو للضم ففيه لف ونشر مرتب . ثم ذكر في البيت الثاني حكم الهمز في الأقسام السبعة الباقية وهو أن الهمز فيها جميعها يسهل بينه وبين الحرف المجانس لحركته . القسم الأول : المفتوح بعد فتح نحو سَأَلَ ، مَآبٍ * ، تَأَذَّنَ * ، شَنَآنُ * .